Yahoo!

السيدة خديجة – رضي الله عنها – ودروس في فضائلها

كتبها mms al-wahaibi ، في 6 يناير 2009 الساعة: 09:31 ص

بقلم : محمد مسعد ياقوت **

 
أطلق كُتَّابُ السيرِ على العامِ العاشر من البعثة، عام الحزن، لوفاة عم النبي ” أبو طالب” ، وزوج النبي ” خديجة ” في شهر واحد تقريبًا .
ماتا - وهما السندان القويان – ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – في أمس الحاجة إليهما .
أما أبو طالب فكان بمثابة “السند الخارجي ” لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدفع عنه أذى الوثنيين، وظلم الظالمين . ولعل في وفاته حكمة عظيمها، مفادها أن الدعوة الإسلامية منصورة بالله ثم بمنهجها، ويأبى الله أن يقال :إن الدعوة انتصرت بعشيرة محمد أو بعمه . إنما هي دعوة اليتيم الذي خذله بعض أعمامه ومات عنه بعضهم، وتأخر عنه بعضهم.

سبق وفضل:

أما خديجة فهي أول من آمنت به، وهي حصنه الداخلي، وركنه الشديد، وكانت بمثابة الوزير الصادق له، والرفيق الساعي له، تخفف عنه، وتواسيه ، وتسعى في قضاء حوائجه، وكانت – رضي الله عنها – قد أكرمت رسول الله بالعمل الكريم في تجارتها، وتزوجته – رضي الله عنه – رغم فقره، وأسكنته بيتها حيث لا بيت له يملكه ، وكانت تُنفق على رسول الله من مالها حين تفَرغ لأمر الرسالة، وآمنت به حين كفر الناس، وصدّقته حين كذبه الناس، وآوته حين طرده الناس .
فإذا دخل بيته إليها – بعد يوم شاق في الدعوة والتلبيغ – سرعان ما ينسى الألم والحزن، إذا تمسح بيدها الحانية على قلبه . وكانت – رضي الله عنها – امرأة حاذقة صَنَاعٌ في إدخال السرور على زوجها والتخفيف عنه . ولقد ضُرب بها المثل في طهارتها، وضُرب بها المثل في حكمتها وضُرب بها المثل في حصافتها.
 

***

الطُهر والعفة:
أما طهارتها، فقد كان لقبها في الجاهلية ” الطاهرة ”
والمرأة التي تحمل هذا اللقب في مجتمع جاهلي أكلته الفواحش، وجازت فيه الدعارة، واشتهرت فيه البغايا .. لهي امرأة بلغت من العفة والنقاء مبلغًا رفيعًا؛ أهْلَهَا لهذا الاصطفاء الرباني، أن اختارها الله زوجةً لخاتم الأنبياء .
ولله در العفة، بَلَّغَت أهلها الدرجات العلى !
 

***

الحكمة :
وأما حكمتها فهي صاحبة قولة تُعد من أبلغ ما دونه العرب في الحكمة، تلك التي قالت فيها - مخففة من خشية رسول الله على نفسه يوم نزلت ” اقرأ ” –
” كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ “[ البخاري : 4572]، ثم انطلقت تمشي به إلى ورقة بن نوفل – وكان عالمًا بالأديان - ، لتَحُلَ لزوجها اللغز الذي أُشكل عليه في أمر النبوة. ولم تكن بالمرأة السلبية التي لا تبالي بشؤون زوجها .
 

***

الفطنة :
وأما حصافتها .. فهي ممن كمل من النساء.. وهي التي أثبتت لرسول الله أن ما يأتيه ليس بشيطان ولا جِن، فقد شرعت تمتحن برهان الوحي لتثّبت قلب زوجها، فقالت : “أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَتْ: فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ .
فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي ، قَالَتْ : قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ؛ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَتْ : فَتُحَوّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى.
فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ : فَتَحَوّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي .
فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا . قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ ( الأحزاب ) .. دروس في ذكراها

كتبها mms al-wahaibi ، في 6 يناير 2009 الساعة: 09:26 ص

“أحجار على رقعة الشطرنج”
بعد معركة بني النضير [ 4 هـ ] – التي أجلى فيها المسلمون يهود النضير إلى خارج المدينة، بعدما خانوا، وعزموا على اغتيال النبي – صلى الله عليه وسلم -– تحرك وفد يهودي يجوب الجزيرة العربية لتجهيز أكبر جيش عربي لإستئصال الإسلام والمسلمين وقتل الرسول واحتلال المدينة ونهب خيراتها.
ونجح اليهود في إعداد هذا التحالف العربي الذي دخلت فيه أهم قبائل العرب ..
وقد كان على رأس هذا الوفد اليهودي نخبة من من زعماء اليهود مِن مَن يحقدون على المسلمين حتى النخاغ، وكان منهم :
1-سَلامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ النّضْرِيّ
2-حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ النّضْرِيّ
3- َكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ النّضْرِيّ
4- هَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ الْوَائِلِيّ
5- َأَبُو عَمّارٍ الْوَائِلِيّ.
6-وَسَلام بْن مِشْكَمٍ [ ابن القيم: زاد المعاد - 3 / 240]

وانضمت إلى هذا التحالف اليهودي والوثني أهم قبائل العرب : قريش وغطفان، و فزارة ومرة، وأشجع واتجهت جيوش الأحزاب نحو المدينة ..
وهكذا كان اليهود وراء تحالف الأحزاب، فجابوا وساحوا في الجزيرة، وانصاعت لنفثهم القبائل، فكانت قبائل العرب أحجارًا على رقعة الشطرنج اليهودية .

اليهود يدعمون العقائد الوثنية:

وتروي كتب السير، قصةَ خروج اليهود إلى مكة لدعوة قريش إلى حرب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وهي عجيبة من عجائب الدهر؛ أن يتصلعك أهل كتاب عند أهل وثن، وأن يتحبب أتباع دين سماوي إلى أصحاب دين وثني، وأن يستعين اليهود بالوثنية لضرب الإسلام .
ولقد وجد صناديد مكة الفرصة سانحة بهذه الزيارة اليهودية؛ أن يضفوا الشرعية على عبادة الأصنام، وأن يحصلوا على شهادة من علماء بني إسرائيل على سلامة الدين الوثني، وأحقية اللات والعزى ومناة وقطعان الأصنام بالعبادة .
فقالت قريش :
” يَا مَعْشَرَ يَهُودَ إنّكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الأول، وَالْعِلْمِ بِمَا أَصْبَحْنَا نَخْتَلِفُ فِيهِ نَحْنُ وَمُحَمّدٌ، أَفَدِينُنَا خَيْرٌ أَمْ دِينُهُ ؟ ” .
فقال زعماء اليهود وعلماء بني إسرئيل :
” بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ وَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقّ..!! ” [ ابن هشام 2 / 214] .
وهكذا سجل التاريخة هذه المَعرة اليهودية، وصور هذه العورة الإسرائيلية، في هذا المشهد المخزي من أناس – يدَّعون انتسابهم لموسى - خانوا الشرائع السماوية، ودلسوا الأمانة العلمية، وشهدوا زورًا وكذبًا بصحة دين الأصنام وأحقيته على دين خير الأنام.
وهم الذين قال الله فيهم، مسجِلاً هذه المساندة اليهودية لدين الأوثان :
‏{‏ أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ، وَيَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا : هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً، أُولَئِكَ الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ، وَمَنْ يَلْعَنِ اللّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا }[النساء:51] ..
إنه العار الذي لحق بالأمة اليهودية صاحبة الكتاب السماوي، لـمَّا تحالفت مع الوثنية ضد التوحيد، ومع الأعداء ضد أبناء الوطن .

الزحف نحو المدينة :

وخرجت جيوش التحالف وقد أجمعت أمرها على إفناء المسلمين، وتألفت هذه الجيوش على النحو التالي :
1-جيش قريش، تحت قيادة أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: ( 4000 جندي ) .
2-جيش غَطَفَانُ ، بقيادة عُيَيْنَة بْنُ حِصْنِ ، وفِيهم بَنِي فَزَارَةَ
3- جيش بَنِي مُرّةَ، ، بقيادة الْحَارِث بْنُ عَوْفِ ( 400 جندي)، وهي من بني غطفان.
4 - جيش أَشْجَعَ ، بقيادة َمِسْعَر بْنُ رُخَيْلَةَ ( 400 جندي).
5- جيش بني أسد، بقيادة طليحة بن خويلد ( 4500 جندي )
6- جيش بني سليم، بقيادة سفيان بن عبد شمس ( 700 جندي)، وقد التحقوا بجيش التحالف في ( مُرَّ الظهران)[انظر: ابن هشام 2 / 215] ..
ومن ثم تجاوز عددهم العشرة آلاف ، وكانت القيادة العامة لأبي سفيان .

إن هذا التجمع الوثني الكبير – في هذا الوقت – يشي بمدى الجهد الكبير الذي بذله اليهود، علاوة على تلك الأطماع التي ظهرت وسال لعاب أصحابها، فالمدينة بالنسبة لأعراب الجزيرة صيد ثمين وغنيمة ضخمة، كما أن إفناء المسلمين هدف أسمى بالنسبة للوثنين واليهود على حد سواء .

أهمية الشورى والأفكار المستحدثة في الحرب:

ورُفعت إلى حضرة النبي – صلى الله عليه وسلم - التقريرات الاستخباراتية، التي تفيد بتحرك جيوش التحالف صوب المدينة، فاسْتَشَارَ الصّحَابَةَ، ما العمل ؟ وهو النبي المصطفى الذي يتنزل الوحي عليه من السماء .. فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خَنْدَقٍ يَحُولُ بَيْنَ الْعَدُوّ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ، وهي حيلة دفاعية يستخدمها الفرس، والحكمة ضالة المؤمن فأنى وجدها فهو أحق الناس بها .

إن درس الشورى يأبى الغياب بين فصل وآخر من فصول سيرة الرسول ..
إن الشورى ثمرة نضيجة من ثمرات الدعوة الإسلامية، نراها – أي الشورى – ماثلة حية في أحداث السيرة في ظلال النبوة وتحت قبة الوحي وبين يدي الرسول الصادق المصدوق، لتتوكد فريضة الشورى- تلك الفريضة الغائبة المجهولة – في نفوس المسلمين والمتمسلمين، حكامًا ومحكومين، ولنعرف أن جو الاستبداد ضَيَّقٌ لا يتسع، وهَمٌ لا ينفرج، والجور والعسف لا يصنع عقولاً إنما يصنع أقفية.

تكريم العقول المبُتكِرة

وطفق الناس يهتفون بسلمان، افتخارنًا به، وسرورًا بفكرته، فقال المهاجرون : سَلْمَانُ مِنّا ؛ وَقَالَتْ الأنْصَارُ : سَلْمَانُ مِنّا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- سَلْمَانُ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ [ابن هشام 2 / 224] .

وهو الرد المعهود من القيادة الإسلامية التي شرعت في تكريم أصحاب الإبتكارات وأصحاب الإختراعات .
لقد نال سلمان هذه المرتبة الشرفية، واستحق هذا الوسام النبوي الرفيع؛ لأنه أعمل عقله في خدمة الإسلام، واخترع وابتكر، وأبدع ما ينفع المسلمين، وفكر، وفكر، وفكر، ولم ينخذل ولم يتضعضع، فكان من زمرة آل البيت الأماجد .

وانظر .. كيف تهيج العقول وتستوي على سوقها، فتَنتج وتبدع في جو الشورى، وبيئةِ الحوار بين الراعي والرعية، وتُربةِ التفاهم بين القائد وجنده !
هذه هي سمة البيئة الشورية في المجتمعات؛ بيئة جاذبة للعقول، تحتضن أصحاب المواهب والأفكار . وليست بيئة طاردة للعقول قاتلة للفهوم .

أيها المسؤول .. ابدأ بنفسك !

فلما أصدر النبي – صلى الله عليه وسلم - قراره بضَرَبَ الْخَنْدَقَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، عَمِلَ فِيهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - بنفسه – مشاركةً، و تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الأجر، وتحميسًا لهم ، وتواضعًا منه – صلى الله عليه وسلم – فلا يليق بالقائد المسلم أن يجلس في رغد ولهو على الفراش اللين الدافىء من خلف جنوده الذين يتضاغون جوعًا ويرتعدون من البرد شمال المدينة حيث أعمال الحفر ..

وفي ذلك، الدرسَ الأوفى؛ لأصحاب المسؤوليات في العمل الجماعي الدعوي؛ أن يتقوا الله في أنفسهم وإخوانهم والدعوة، فتجد أحدهم يلقي على إخوانه التكاليف الثقال؛ وليس له من الأمر إلا القعود وقيل وقال. أو تراه يتكلف ويتعمَّل، ويتصنع المشاركة ثم ينستل من بينهم، تاركًا الجَمل بما حمل، ولا حياء ولا خفر، وبعد العمل تراه قد خرج من جحره؛ ليلقي نظرياته في العمل الجماعي وينَّظر تنظير العلماء، ويعَّقب تعقيب الحكماء، عما كان وعما ينبغي، وهو الخطيب المِثْقع والمتحدث المِفْلق، لكن …. دون مشاركة جادة ومعاونة فاعلة.

فقه الاستئذان

وَعَمِلَ الأبطال في أعمال حفر الخندق؛ فَدَأَبَ فِيهِ القائد وَدَأَبُوا . وَأَبْطَأَ عن المجاهدين فِي عَمَلِهِمْ ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، وَجَعَلُوا يُوَرّونَ بِالضّعِيفِ مِنْ الْعَمَلِ، وَيَتَسَلّلُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ – هربًا من أعمال الحفر - بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- ولاإذْنٍ . وَجَعَلَ الرّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا نَابَتْهُ النّائِبَةُ مِنْ الْحَاجَةِ الّتِي لا بُدّ لَهُ مِنْهَا ، يَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي اللّحُوقِ بِحَاجَتِهِ فَيَأْذَنُ لَهُ – في رحمة وعفو - فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ رَجَعَ إلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ عَمَلِهِ رَغْبَةً فِي الْخَيْرِ وَاحْتِسَابًا لَهُ
فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى فِي أُولَئِكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : {‏ إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ، لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ، إِنّ الّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ، فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[انظر : ابن هشام 2 / 215، 216].

وفي هذا دلالة على أهمية الاستئذان إذا ما أراد الجندي الإنصراف عن العمل الجماعي لضرورة أو لحاجة .. فلا يجوز له – شرعًا ولاخُلقًا ولا عُرفًا– أن يتحول عن العمل الجماعي إلى العمل الفردي – أي من المصلحة العامة إلى المصلحة الخاصة – إلا بموافقة صريحة من القائد .

وفي ذلك المشهد درسٌ لهؤلاء الهذليين والكُسالى الذين يتخلفون عن المصلحة العامة لحساب مصلحتهم الشخصية، ويقدمون مستحب الفرد على واجب الأُمة، ويُبطئون عن إخوانهم بغير عذر ولا إذن، ويُوَرّون بالعمل المتصنع الضعيف الشكلي، ويتسللون إلى بيوتهم ومصالحهم الشخصية تسلل الثعالب، هربًا من الأعمال، وتهربًا من الأعباء، وفرارًا من المصلحة العامة – تالله إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه، وفاسدٌ ما هم عليه، وهم أحوج إلى التوبة والأوبة من العبد الآبق.

ولهؤلاء نقول: إن الله تعالى لم يذرأكم في هذه الأرض عَبَثاً، ولم يترككم فيها سُدًى، ولا يريد منكم من رزق فتَقْسمون، ولا قصور فتفخرون، ولا مراكب فتمرحون، وما بَينْ أحدكم وبيني الجَنَة والنار إلا الموتُ يأتيه اللحظة، أو بعد لحظة؛ وإنَّ طموحاتًا تَنْقُصها اللحظةُ، ومشاريعًا دنيوية تَهْدِمها اللحظة، لجديرة بقِصَر العمر، وهوان الدنيا.. فيالها حَسْرَةً على كلّ ذي غَفلة ! ويا لها عَبرة على كل ذي غَمرة !

أهمية الأدب الحماسي

عن سهل بن سعد – رضي الله عنه – قال :
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: “اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخرة فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ والأنصار” [البخاري، برقم:(3789)].

وعن أنس قال :
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ : “اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ.. فَاغْفِرْ للأنصار وَالْمُهَاجِرَهْ”
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا.. عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.
فكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوْ اغْبَرَّ بَطْنُهُ [ البخاري : برقم (3795)]

وكان من بين المجاهدين رجلاً من الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ جُعَيْلٌ .. فسَمّاهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَمْرًا ..
فطفق الصحابة يرددون مرارًا :
سَمّاهُ مِنْ بَعْدِ جُعَيْلٍ عَمْرَا … وَكَانَ لِلْبَائِسِ يَوْمًا ظَهْرَا
فَإِذَا مَرّوا ” بِعَمْرٍو ” قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ-: ” عَمْرًا !”
وَإِذَا مَرّوا ” بِظَهْرٍ ” قَالَ رَسُولُ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- : ” ظَهْرًا ” [ابن هشام 2 / 217]

وعن الْبَرَاءَ قَالَ :
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الأحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ :
وَاللَّهِ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
[إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا]
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنَا أَبَيْنَا . [ البخاري :(3795)، ومسلم : (3365 )]

إذا أردتَ أن تهدم شَعبًا فسلط عليه الأدب الرقيع، والشعر الرخيص، وقصص الجنس، ورويات العهر، وقصائد الخمر، فالأدب الخليع لا يقل ضرواة في الهدم من الصواريخ !

وإذا أردنا أن نؤسس جيشًا، ونبني أُمةً ، - وقد قال الله تعالى : ” وأعدوا ” – فإن من تمام الإعدادِ تربيةَ الجنود على الأدب الإسلامي الجهادي، والشعر العربي الحماسي، وأناشيد الشجاعة، ومقالات الإباء، وقصص البطولة .. و”حرض المؤمنين “! .

وفي هذه الغزوة، وقد بدأ الحصار، وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتتطايرت الظنون والشكوك ، وساحت الأضاليل والأباطيل – نرى القائد العظيم والرئيس الحكيم يثَّبت جنده ويربط على قلوبهم ويشد على أيديهم مستخدمًا في ذلك القصيدة الحماسية والطرفة الظريفة، والترنيمة اللط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحـــذاء

كتبها mms al-wahaibi ، في 4 يناير 2009 الساعة: 07:13 ص

بقلم د.عبدالمطلب بن أحمد السح

استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة في مستشفى الحمادي

عضو الجمعية الوراثية الأمريكية

عضو الجمعية الأوروبية للوراثة البشرية

العنوان: الرياض 11323  ، ص.ب 285264

جوال 053481015 ، هاتف 2791867 ، أو 4643312 تحويلة 2329

فاكس 2791867

Email: dr_alsah@yahoo.com

 

      لطالما احترمت الحذاء، و لكنني في ذلك اليوم احترمته أكثر ، كنت في العيادة عندما سمعت طفلاً يبكي ، و أمه تحاول إسكاته ، دخلا العيادة ، فحصته ، كتبت الوصفة ، لم يكن المرض يبكيه، كان هناك سبب آخر ، سألت الأم ، أجابتني : لا شيء  يا دكتور ، الأولاد هكذا ، أنت تعرف ، شعرت أن كرامة نفسها منعتها من الإفصاح عن الحقيقة ، مددت يدي إلى تفاحة كبيرة و ناولته إياها ، فاجأني بقوله : أريد حذاءً أبيض ، خجلت الأم و حاولت نهره ، ابتسمتُ ، و قلت لها : يا أم ماجد أنا مثل أخوكم ، و ماجد مثل ابني ، قالت : يا دكتور أنت تعرف العين بصيرة و اليد قصيرة ، قلت لها : لا تكملي يا أم ماجد ، تعالي يا فاطمة - ناديت على ممرضتي - ، و قلت لها : اليوم بعد نهاية الدوام ستأخذين ماجداً إلى بائع الأحذية و تشترين له الحذاء الذي يريد ، سكت الطفل على وعدي ، و حاولت أمه شكري ، و لكنني سارعت لتغيير الحديث فسألتها عن أبي ماجد و عـن صحته ، و دعتني و قلبها يزيِّن أركان عيادتي بدعاء مستجاب .

     لقد كانت عائلة أم ماجد تعيش فقراً لم يستطع أن يقضم إباءها ، كان ماجد يحلم بحذاء كان يراه على واجهة محل قريب ، كان يتكلم خلال نومه قائـــــلاً : ” بوط ” جديد يا ماما اليوم عيد يا بابا ، كانت أمه تتألم و تبكي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسيـرة الطـويلـة للقـاح عريـق

كتبها mms al-wahaibi ، في 4 يناير 2009 الساعة: 07:11 ص

بقلم: Christian Bonah
* Philippe Menut
ترجمة:صابر أوبيري

 

 لا يفرض بسهولة لقاح السلّ (BCG) الممتدح أو المهان.

تستمر بفرنسا الزامية التلقيح بلقاح (BCG) منذ 1950. إنّه تميّز بالمقارنة بالبلدان الأوربية الأخرى،
و الولايات المتحدة. هل علينا البحث عن الأسباب العلمية، والسياسيّة، و الاجتماعية، و الثقافية لهذا التميّز ؟
وما شجع اللقاح ببلادنا ابتدءا من اختراعه هو تداخل كامل متأصل, وذلك بالرغم من العديد من المجادلات !

في بداية القرن العشرين كانت فرنسا متأخرة جدّا مقارنة بجيرانها البريطانيين، و الألمان اللذين كان العلاج باستعمال علم الصحة
و التغذية المتطورة جدا يحتل بهما صدارة الصراع ضدّ السلّ, هنا مبين في الصورة أطفال بمشفى Leysin ( سويسرا).

صرّح ألبير كالميت ( Albert Calmette) في فترة ما بين الحرب قائلا بأن السلّ:”من بين جلّ الأمراض البشرية الأكثر فتكا”. ويحسن بنا القول أنّ العديد من حالات إلتهاب السحايا التي حدثت دون أي إشعارات
و إشعارات بالجناب(ا)(pleurésie), بل حتى بلا إشعارات بالتهاب القصيبات قد أتت لتضخم إحصائيات السلّ، وذلك في غياب تشخيص بكتريولوجي. و تساهم هذه الأرقام التي عادة ما تقارن بأرقام سابقة لا تأخذ بعين الاعتبار سوى حالات السلّ الدقيقة, تساهم على الورق في ” ازدهار” المرض في بداية القرن 20.
____________________________________

العنوان الأصلي للمقال: La longue marche d’un vétéran
ونشر في مجلة (La Recherche)، عدد رقم 356، سبتمبر 2002.

*طبيب ومؤرخ، أما فيليب مونيه فمختص بالبيولوجيا ومؤرخ في العلوم، وهما علي التوالي أستاذين محاضرين، وباحثين ملحقين بدائرة التاريخ وفلسفة علوم الحياة والصحة بكلية الطب بستراسبورغ.
Christian.Bonah@medecine.u-strasbg.fr
psmenut@club-internet.fr

(أ) التهاب غشاء الجنب، وهو طبقتان رقيقتان من نسيج ضام تغطيان السطح الخارجي للرئة وجدار الصدر الداخلي. يتسيب هذا المرض بألم مميّز في الصدر، يمكن أن يتمركز ويصبح أسوء بالتنفس العميق والسعال. وينشأ عادة عن داء ذات الرئة في أغشية الرئة النحتية-المترجم

يعتبر السلّ كارثة حقيقية وخطرا وطنيا بالنسبة للرأي العام الذي يواجه المرض و لا يأبه كثيرا بتفصيلات هذه الحسابات. بيد أن فرنسا مقارنة ببريطانيا العظمى، و ألمانيا لم تدخل إلا مؤخرا في هذا الردّ المؤسساتي في العلاج باستعمال علم الصحة، والتغذية (cure hygièno- diététique).يرتكز هذا الأخير علي الثالوث (triptyque) التالي: ” مستوصف للكشف علي الأمراض، و مصحّة من أجل المعالجة ، والمكان من أجل الحماية “. ولم ينتشر تطور هذا النوع من العلاج – في بلادنا – المحرّك بخجل قبل الحرب العالمية الأولى إلاّ بعد تفجّر المرض خلال الحرب العالمية الأولى, لكن إفراطه الحالي بالّنظر إلى التأخر المسجّل, يشجع قبول أية اقتراح آخر ذو كلفة أقل.

1921، إنّه تاريخ مرور ستة عشر سنة على إنكباب (Albert Calmette) و(Camille Guérin ) على إعداد لقاح بمعهد باستور بمدينة ليل(Lille) الفرنسية؛ لقد تمخّض إصرارهم تلك السنة على إجراء تلقيح بشري أول باستعمال عصيّة لقاح (BCG) المشهور (Bacille- Calmette-Guérin) ( راجع: اكتشاف BCG, كرونولوجيا مصغّرة)، وأجرى الطبيب (Benjamin Weill-Halle) بمستشفى (la Charité)، و مدير مدرسة رعاية السلّ بباريس أول حقن بوصفة – متقبّل جدّا- من ثلاث جرعات للقاح ( BCG) عن طريق الفم لمولود جديد. ومدّدت بعد أربعة أسابيع من الملاحظة دون أن يقع حادث تدريجيا جرعات اللقاح لتطال 89 مولودا جديدا تمت متابعتهم لاحقا مدّة عدّة سنوات. و سجّل (Weill-Halle ) عند هؤلاء الأطفال نسبة وفيات ضعيفة جدّا بسبب السّل
( من 0% إلى 2% ), لكن دون – في ذلك العصر- إجرائه لمقارنة مع مجموعة
مراقبة(groupe de contrôle) ” أطفال غير ملقحين “.

إذا أردنا الاقتناع بضرورة استخدام (BCG) على مستوى واسع, من الملائم تبييــن أنه لا يضرّ بالفرد ويحمي بالقدر الذي يحمي فيــه المجتمع, وهكذا فقد استعان (Calmette ) بثلاث إستراتيجيات إثبات (stratégies de validation ). تتركّز الأولى على نتائج بكتريولوجيا المختبر؛ يرى كالميت بأن التلقيحات
و اختبارات العدوى المجرات على حيوانات المختبر تبين غياب نهائي للمضاعفات ولفعالية التلقيح.كما أن الباحث يعزّز أقواله بنتائج السّريري الأول:فالمتابعة الأولى لحديثي الولادة الملقّحين – على مستوى فردي – بمثابة دليل سلامة إستعمال لقاح السّل. أخيرا, نشرت إبتداءا من سنة 1927 معطيات إحصائية مدهشة:بلغت نسبة وفيات الأطفال الملقّحين 0.8%, ولا سبيل لمقارنة هذه النسبة بمعدّل 24% عند أولئك الذين لم يلقّحوا، والذين تتراوح أعمارهم من 0 إلى 1 سنة (حسب تحقيق أجري ب500 مستشفى). ويعتبر كالميت ” النّفع الاجتماعي” الذي نتوقّعه بعد تطبيق التلقيح أمرا جليّا.

الانتــقادات الأولــــى
بيد أنّ منـشورات سنة 1927 أثارت سريعا إنتقادات عديدة, وأصبحت أكاديمية الطب مسرحا لمناقشة طويلة.
تحصل ( José Lignières) البيطري الذي تكوّن بمعهد باستور على نتائج ميكروبيولوجية, سريرية شككت في النظرية القائلة بعدم الضرر الكلّي للقاح السلّ.
في الـخـارج
انقسم في سنوات 1930 السلك الطبّي الفرنسي بشكل كبير في ما يخص موقفه تجاه لقاح السلّ.وأثارت المشاكل المرتبطة بإعادة التلقيح, ومفهوم الارتكاس الجلدي (cuti-réaction) بعد التلقيح, أو مسألة عدم ضرر اللقاح التي أثارت عند بعض نبلاء الطب الاجتماعي، وعند أطباء الأطفال تحفضات هامة عبّروا عليها أمام جمعية طب الأطفال, والجمعية الطبية لمستشفيات باريس فضلا على مختلف الدوريات الفرنسية.
أمّا الانتقادات في الخارج فقد استهدفت دليل فعاليّة اللقاح بدلا من استهداف عدم ضرره.أكّد كلاّ
من (Major Greenwood ) بروفيسور علم الأوبئة بجامعة لندن ، والممثل الأعلى لتقليد علم الأوبئة الإنجليزي
و البروفيسور(Arvid Wallgren ) مختص في طب الأطفال بستوكهولم على ضعف حجج كالميت الإحصائية.
يبدو من جهة أن الرقم المرجعي لمعدل الوفيات، ألا وهو 24% داخل عائلات مع حدوث حالة سلّ واحدة رقما مفرطا بالنظر إلى المعطيات القادمة من بلدان أخرى. ومن جهة أخرى يبدو أن معدل الوفيات وهو 0, 8% قد شارك في تحديده عوامل أخرى غير عامل التلقيح ذاته: عزل في ذلك الوقت الأطفال عن عائلاتهم على الأقل مدة شهر الأمر الذي أنقص أخطار الإصابة بالعدوى.كما أن الانتقادات توجه أيضا للعدد الصغير للأطفال المتابعين –ضعيف جدا حتى يؤخذ بعين الاعتبار- وغياب مجموعات مراقبة عقب إجراء دراسات سريرية وفي الأخير يؤكد الأستاذين السابق ذكرهما على صعوبة التحديد الدقيق لمعدل الوفيات من جرّاء السلّ في غياب اختبارات بكتريولوجية, بل حتى أكثر من ذلك في غياب اختبارات تشريحية.

اكتشاف لقاح السّل, كرونولوجيا مصغّرة
1905- 1906: إصابة هضمية لبقريات صغيرة بعصية كوخ (Koch) وحينما شفيت من السمّ غدت الحيوانات
مقاومة للإصابة من جديد.
1908 : إعداد وسط زراعـة يسمح بتغيير مميزات عصيّـة كـــوخ.
1912 : لم تعد عصية كـوخ – بعد 96 عملية زراعية متتاليـة- مسببة للمرض بالنسبة للبقريات
( في الوقت الذي تبقى فيه مسببة للمرض عند الأحصنــة).أخذت هذه العصية المهدئة شيئا
فشيئا إسم عصيّـة كــالميت –غيرين ( Calmette –Guérin ).
1913-1921: إعـداد تجريبي للقاح السل عن طريق متابعة تخفيف زراعة, وتقييم مستمر للسلامة
و الفعالية باستخدام الأرانب و الفئران و البقريات.
1921: أول تلقيح بشري لمولود جديــد عن طريق الفم.

ألبير كالميت وكاميل غيرين سنة 1932

1926: لقّح رسميا 19830 طفـل بفرنسا دون ظهور أية مضاعفات.
1927: بـداية مجادلات علمية وطنية ودولية بشأن سلامة إستعمال لقاح السل وفعاليته.

وزّع لقاح ( BCG ) الذي موّلــه معهد بــاستـور و اللجـنة الوطـنية للـدفاع عن السّل وموّلـته الوزارة ” مجّــانا “, بمجرد طلب من طبيب
أو قابلـة من معهد باستور, يرسل هذا الأخير بالبريد ثلاثة أنبولات لتحقن بالفـم خلال الأيـام العشرة الأوائـل من حيــاة الرضيـع.

إذن فإن النظرة الطبية للقاح السلّ بعيدة عن كونها تحالفا حرا سواء بفرنسا أم بالخارج.لكن ذلك لا يمنع من تأصل(implantation) اللقاح السريع في بعض البلدان:فرنسا ومستعمراتها, رومانيا, جمهوريات الاتحاد السوفيتي, واليونان, وبلجيكا, وبولونيا. لقد أعدت هذه البلدان ” المتحولة ” (pays convertis) فورا بعد الإعلانات الأولى لسنة 1924 أبحاثا حول لقاح السلّ, مثلما يشهد على ذلك دفاتر إرسال أصول
اللقاح (souches vaccinales) لمعهد باستور بباريس, غير أن التلقيح أجري بهذه البلدان قبل عام 1927.

الاخــتلافــــات
وبالمقابل تجمع مجموعة ” بلدان معاديّة “، بالخصوص بريطانيا العظمى واستراليا، و الولايات المتحدة. وشككت بها المجموعة العلميّة أدلة علم الأوبئة المتعلقة بعدم ضرر (innocuité) وفعاليّة اللقاح، وغيّروا اسمه ليصبح:
(BCG, better Go cautiously) ” من الأحسن التحرك بحذر”. وبين البينين أجرت بسرعة وبالتدريج ” البلدان المرتابة ” أبحاثا في تتعلق بلقاح السلّ. أما البلدان الاسكندينافية فقد عدّلت معايير اللقاح حسب أبحاثها الخاصة
( حقن تحت الجلد مثلا )، ومدّدت التلقيح بشكل واسع خلال العقدين اللاحقين. أما ألمانيا وسويسرا، زيادة علي النمسا فلم تدخل من جهتها التلقيح إلا بصفة جزئية، وبشكل بطيء أكثر، بل أوقفوه خلال بضعت سنوات قبل أن يستعدوه بعد الحرب العالمية. ومردّ هذا التوقيف لـ ” مأساة Lubeck “: أشرف سنة 1930 أطباء ذوي خبرة علي استخدام اللقاح بمدينة(Lubeck) الألمانيّة متبعين حرفيا وصفات كالميت، حيث لقح 256 مولود جديد بين شهري فيفري، وافريل 1930. وأدت وفاة ثالث طفل لوقف عملية التلقيح. أما سنة 1932 فقد توفي 77 طفل ملقح ومرض أكثر من 130 طفل، وشكلت منذ بداية شهر ماي 1930 لجنة تحقيق جمعت بضعت أفضل الخبراء الألمان. وأخيرا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اختيار جنس المولود

كتبها mms al-wahaibi ، في 4 يناير 2009 الساعة: 07:11 ص

د.دارين مالك
Email:darinemalek@37.com

أريد أن أشير في بداية هذه المقالة رغم لا مبالاة البعض و سخريتهم أن البديهيات العلمية تتراكم سنة تلو الأخرى و أن الرغبة في تغيير الأمور أصبحت ممكنة في أيامنا هذه .

قبل أن تحمل الزوجة وقبل أن تتمنى الأسرة إنجاب صبي أو بنت ، على الزوجين حساب الكثير من الاحتمالات , واتباع بعض النصائح التي هدفها التخفيف من العوامل التي تقلل الخصوبة و التي معظمها قابل للعلاج ، و نذكر بعضا منها :

1- الضغط الحياتي .

2- الثياب : لأن الثياب الضيقة تقرب الخصيتين من الجسم فتزيد من حرارتهما و تقلل عندئذ من كمية الحيوانات المنوية و من نوعيتها .

3- نظافة المهبل.

4- التغذية : هناك علاقة وثيقة بين التغذية والخصوبة فإجراء حمية تنحيفية أو بذل مجهود رياضي كبير قد تكون من أسباب اضطرا بات المبيض و من جهة أخرى فإن زيادة كبرى في الوزن قد تؤدي إلى اضطرا بات في الدورة الدموية .

5- القهوة : إذا استهلكت القهوة بكمية معتدلة ازدادت حركة الحيوانات المنوية و بالتالي ازدادت خصوبة الرجل . و ليس للقهوة تأثير في خصوبة المرأة .

الدخان : الكحول المخدرات كلها مسؤولة عن انخفاض جودة السائل المنوي و المنويات عند الرجال .

6 - الأدوية إن بعض الأدوية يحدث اختلالا في ا لخصوبة مثل أدوية ارتفاع الضغط والقرحة و أدوية الكولسترول و القلق .

7- العمر تقل خصوبة المرأة تدريجيا حتى تنعدم بعد سن اليأس و كذلك عند الرجل نلاحظ ضعفا في نشاط الخصيتين مع التقدم بالعمر .

دور التغذية في تحديد الجنس :

المعادن في المأكولات : أربعة معادن موجودة في الطعام تلعب دورا أساسيا في تحديد جنس المولود هي :

الصوديوم البوتاسيوم الماغنيزيوم و الكالسيوم : لا نعرف بعد آلية عمل هذه المعادن في تحديد جنس المولود بشكل دقيق ، لكن ذكرت نظريات عديدة أن هذه المعادن تقوم بتعديل الافرازات المهبلية التي تصبح أكثر تقبلا لهذا النوع من الحيوانات المنوية أو ذاك ، أو بتعديل في سطح البويضة فتصبح أكثر تقبلا لأحد الحيوانات المنوية ، أو بتعديل في جهاز المناعة .

لكن وكما يبدو أن نسبة بعض المعادن إلى المعادن الأخرى هي التي تلعب دورا في تحديد جنس المولود ، أكثر من كمية كل معدن على حدة . إنها نسبة مجموع الصوديوم و البوتاسيوم إلى مجموع الكالسيوم و الماغنيزيوم . و هكذا كلما كانت النسبة عالية كلما زاد الحظ بإنجاب صبي . وللحصول على نسبة مرتفعة يكفي زيادة تغذية غنية بالصوديوم و البوتاسيوم أو تخفيف تغذية غنية بالكالسي المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفتق الإربي عند الأطفال

كتبها mms al-wahaibi ، في 4 يناير 2009 الساعة: 07:09 ص

قد لا تكون كلمة فتق غريبة على مسامعنا، فلربما صادف أحدنا من يذكرها، أو لربما سمعنا عن شخص أجريت له عملية من أجلها، و الفتوق بالإضافة لإشكالياتها الطبية فإنها تحمل إشكاليات جمالية و اجتماعية و نفسية، و بالطبع منها البسيط و منها الخطير، و سنحاول أن نلقي الضوء على واحد من أهم الفتوق التي تحصل عند الأطفال ، ألا و هو الفتق الإربي، فما هو هذا الفتق؟، و ماهي مشاكله؟، و هل من معالجة له؟، فلنسافر إلى بعض أسراره علنا نحظى ببعضها:
إن الفتق حالة تنجم عن خروج جزء من أعضاء الجسم من مكانه الطبيعي و توجهه لمكان آخر داخل الجسم أو خارج حدوده، و غالباً ما يكون السبب هو عدم انغلاق ذلك المكان الذي يفترض به أن يشكل حاجزاً طبيعياً يمنع الإنفتاق، أو أن هذا الإنغلاق يكون غير كامل لسبب أو لآخر، أو قد يكون الأمر متعلقاً بضغط زائد في مكان ما يدفع بأحشاء ذلك المكان نحو مكان آخر أقل ضغطاً أو غير ذلك.
إن الفتوق الإربية هي تلك الفتوق التي تحدث في المنطقة عند اتصال أعلى الفخذ مع أسفل البطن، و هي الحالة الأكثر احتياجاً للجراحة بعمر الطفولة، و تحدث بنسبة (10-20) من كل ألف ولادة حية، و تصيب الذكور أربعة أضعاف ما تصيب الإناث، و نصف حالاتها تظهر قبل عمر سنة من العمر، و معظمها ترى في الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع، و توجد هذه الفتوق في الجهة اليمنى في (60%) من الحالات، و في اليسرى في (30%) ، و تكون ثنائية الجانب في (10%)، أما الخدج أو المولودون قبل الأوان فحصتهم كبيرة قد تصل إلى (30%) منهم.
ينجم معظم هذه الفتوق عن بقاء اتصال مابين جوف البطن إلى داخل القناة الإربية باتجاه كيس الصفن عند الذكور و الشفر عند الإناث، و فشل التحام هذا الرتج أو الإتصال بشكل كامل يؤدي لفتق كامل، أما انسداده في المنطقة البعيدة و بقاء جزئه القريب سالكاً فيؤدي لفتق يدعى باللامباشر و يمثل أكثر الحالات، أما انسداده من مكان قريب دون البعيد فيؤدي لما يدعى بالقيلة المائية في الخصية، و الإنسداد القريب و البعيد دون الوسط نتيجته قيلة في الحبل المنوي.
يظهر الفتق كانتفاخ أعلى الفخذ أسفل البطن و يتبارز للأمام أو إلى كيس الصفن حيث الخصية، و أحياناً يحدث الإنتفاخ في الصفن دون انتفاخ سابق أعلى من ذلك، و الأهل عادة هم أول من يرى الفتق و ذلك خلال نوبة بكاء للطفل أو خلال كبسه، بينما يكون الأمر طبيعياً بالظاهر خلال نوم الرضيع أو راحته أو استرخائه، و كذلك ليس بالنادر أن نسمع قصة من الأهل يروونها باستغراب عن تورم مخادع يظهر و يختفي من فترة لأخرى في منطقة المغبن أو في الصفن عند الذكر أو في الشفر عند الأنثى، و أحياناً يظهر الفتق فجأة عند الرضيع و يترافق بانزعاج، أو قد يترافق بتقيؤ و انتفاخ بطن و علامات أخرى توجه الطبيب نحو انسداد الأمعاء، كما يمكن للنطاسي البارع أن يكتشف الفتق بمجرد وضع الطفل بوضعية مناسبة، و بالنسبة للأطفال الكبار فإن مجرد وقوفهم قد يجعل الفتق يطل برأسه من عشه، و بكل الأحوال ينبغي تفريق الفتق عن الخصية أو عن المشاكل الأخرى و ذلك تجنباً لعملية لا مبرر لها.
يكثر الفتق في عوائل معينة، كما يكثر عند الأطفال الذين يعانون من داء يدعى بالكيسي الليفي أو الذين لديهم خلع ورك ولادي أو خصية غير نازلة أو يعانون من أعضاء تناسلية مبهمة أو إحليل تحتي أو فوقي أو لديهم تجمع سوائل داخل البطن (حبن)، أو عيوب خلقية في جدار البطن، كما قد يؤدي السعال الديكي لظهوره، و لوحظت كثرته في أدواء تصيب النسيج الضام مثل متلازمة إهلرس- دانلوس و متلازمات عديد ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكبد والجلد

كتبها mms al-wahaibi ، في 4 يناير 2009 الساعة: 07:06 ص

الدكتور نبيل نذير الوتار
أخصائي بالأمراض الجلدية والتناسلية – دمشق
مسؤول قسم الأمراض الجلدية بالمجلة

 

غالبا ما يراجعنا مرضى الأمراض الجلدية باندفاعات جلدية يعزوها نتيجة لإصابة في الكبد إلى حد أن بعضهم يربط معظم الأمراض الجلدية بالكبد لذا رأينا أنه من المفيد جدا الحديث عن هذه العلاقة بين الجلد والكبد

حيث يمكن لهذه الأعراض أن ترافق إصابة كبدية ونذكر منها :

أولاً: الحكة:

أكثر الأعراض الجلدية المرافقة لأمراض الكبد وقد تدل على تقدم المرض وحدوث القصور الكبدي وتصيب الجذع والأطراف ولا تصيب المناطق التناسلية.

ـ يعتقد أن المسبب ارتفاع الأملاح الصفراوية في الجلد خاصة في الانسداد الصفراوي لكن هناك مستقلبات كبدية أخرى تشارك في هذه الحكة ولا علاقة لتحرر الهيستامين بها.

ـ العلاج ـ لا دور لمضادات الهيستامين.

ـ الكوليسترامين يعطى من 12 -18 غ في اليوم: حمية غنية بالحموض الدسمة غير المشبعة.

ثانياً: الشرى:

تشاهد في التهاب الكبد وتترافق مع أعراض تشبه داء المصل ويتهم فيه المعقدات المناعية.

ثالثاً: توسع الشعريات:

العنكبوت الوعائي: وسببه فرط الاستروجين.

الحمامى الراحية: ـ توسع الشعريات المنتشر ـ الآفات الفرفرية الناجمة عن فقدان عوامل التخثر بسبب عوز فيتامينات D.K.C.

رابعاً: فرط التصبغ:

فرط التصبغ البني المنتشر الذي يشتد على المناطق المعرضة للضياء وقد نجد فرط تصبغ حول العين والفم تشبه الكلف.

في التشمع الكحولي قد نجد اضطرابات تشبه البلاغرا.

خامساً: تبدلات الشعر والأظافر:

ـ الأشعار ناعمة وتزول جزئياً وفي حال وجود عوز للزنك فتكون ناقصة بشدة.

ـ الأظافر ـ شوهد تبدلات كالأظافر الإبقراطية والبيضاء والمسطحة والخطوط والشرط البيضاء

ـ شرط بيضاء ـ في نقص الألبومين.

ـ خطوط بو ـ عوز الزنك.

ـ الهليل الازوردي ـ داء ويلسون.

ـ الأظافر البيض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمات في رثاء شيخ الإسلام والمسلمين

كتبها mms al-wahaibi ، في 24 ديسمبر 2008 الساعة: 06:08 ص

كلمات في رثاء شيخ الإسلام والمسلمين

محمد الصالح العثيمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين،، وبعد

رحل اليوم بقية السلف الصالحين، وأثر من آثار الأولين، وعلم من أعلام الإسلام العاملين، شيخنا وشيخ المسلمين محمد الصالح العثيمين:

العالم المربي الناصح للإسلام والمسلمين، والناشر بعلمه وقلمه وتعليمه وسلوكه وأدبه لرسالة الإسلام في العا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السجود لغير الله شرك

كتبها mms al-wahaibi ، في 24 ديسمبر 2008 الساعة: 06:07 ص

السجود لغير الله شرك

 

بقلم: عبدالرحمن بن عبدالخالق

 

العناوين الرئيسية:

- السجود لغير الله في شريعتنا كفر وشرك بالقرآن والسنة وإجماع الأمة.

- الذي لا يتبدل في كل الشرائع هو الأمور العلمية الخبرية، وأما الأمور العملية فيجوز فيها النسخ والتبديل.

- القول عن الشرك والكفر أنه حرام دون بيان أنه كفر وشرك تدليس خطير.

- لو أمرنا الله بالسجود لنبيه لوجب علينا السجود وكان ذلك قربة إلى الله.

 

كتب أكثر من أخ وشيخ ردوداً على مقالنا (الطواف بالقبور جريمة مركبة) وهذا رد على ما جاء في هذه المقالات من الشبهات والاعتراضات.

 

أولاً: السجود أشرف أنواع العبادات

السجود أشرف أنواع العبادات وأعلاها درجة، وهي عبادة الملائكة والسموات والأرض وجميع المخلوقات. قال تعالى عن الملائكة: {والذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته وله يسجدون} وقال تعالى: {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون، ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون، يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} وقال تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وقوله تعالى: {واعبدوا ربكم} بعد الأمور بالسجود والركوع هو من باب ذكر العام بعد الخاص.

وقد سميت الصلاة كلها سجوداً وركوعاً، فتقول سجدت سجدتين وركعت ركعتين، كما قال صلى الله عليه وسلم: [ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها].

والسجود عبادة اختص الله بها نفسه في شريعة الإسلام المنزلة على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولم تحل تعظيماً وتكريماً لأحد لا لرسوله ولا لغيره كما قال صلى الله عليه وسلم: [لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها].

 

ثانياً: السجود لغير الله شرك:

ومن أجل هذا أجمعت الأمة على أنه لا نسجد إلا لله، وأن من سجد لغيره فقد أشرك بالله لأن حقيقة الشرك هي صرف شيء مما لا تجوز إلا لله لغيره، فمن صرف شيئاً من العبادة صلاة أو صياماً أو نذراً أو طوافاً أو غير ذلك من شؤون العبادات والقربات لغير الله فقد كفر وأشرك شركاً أكبر ينقله عن ملة الإسلام.

بل ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن السجود لغير الله من الكفر الذي لا يعذر فاعله بالاضطرار كما جاء في تفسير القرطبي عن محمد بن الحسن الشيباني: (ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول، وأما في الفعل فلا رخصة فيه مثل أن يكرهوا على السجود لغير الله، أو الصلاة لغير القبلة، أو قتل مسلم أو ضربه أو أكل ماله أو الزنى وشرب الخمر وأكل الربا يروى هذا عن الحسن البصري رضي الله عنه وهو قول الأوزاعي وسحنون من علمائنا وقال محمد بن الحسن إذا قيل للأسير اسجد لهذا الصنم وإلا قتلتك فقال إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد ويكون نيته لله تعالى وإن كان لغير القبلة فلا يسجد وإن قتلوه والصحيح أنه يسجد وإن كان لغير القبلة وما أحراه بالسجود حينئذ ففي الصحيح [عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال وفيه نزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله}].

وقال أبو عمر ابن عبدالبر في التمهيد: (الوثن: الصنم وهو الصورة من ذهب كان أو من فضة، أو غير ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله فهو وثن، صنماً كان أو غير صنم، وكانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها، فخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته ان تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم: كانوا إذا مات لهم نبي، عكفوا حول قبره كما يصنع بالصنم، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثناً يصلى إليه، ويسجد نحوه ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبله، الذين صلوا إلى قبور أنبيائهم واتخذوها قبلة ومسجداً، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وأنه مما لا يرضاه خشية عليهم امتثال طرقهم). (التمهيد 5/45).

وقال عبدالرشيد الحنفي في ألفاظ الكفر: (إذا قال أهل الحرب لمسلم: اسجد للملك وإلا قتلناك فالأفضل أن لا يسجد لأن هذا كفر صورة، والأفضل أن لا يأتي بما هو كفر صورة وإن كان في حالة الإكراه، ومن سجد للسلطان بنية العبادة أو لم تحضره فقد كفر، ومن سجد لهم إن أراد به التعظيم كفر، وإن أراد التحية اختار بعض العلماء: أن لا يكفر، قال بعضهم يكفر مطلقاً) (ص/113)

 

ثالثاً: معنى سجود الملائكة لآدم وسجود أخوة يوسف له:

ولا يقدح في هذا الأمر، أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم، ولا سجود أخوة يوسف وأبويه له، ولا سجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم.

فأما سجود الملائكة لآدم فقد كان بأمر الله لهم قال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس..} الآية، والله يأمر عباده بما شاء سبحانه وتعالى، وقد كان ذلك تشريفاً وتكريماً لهذا المخلوق الذي خلقه سبحانه بيديه، قال تعالى لإبليس: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}.

وقد قالت الملائكة قبل خلق آدم لما قال لهم الله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} فأراهم الله سبجانه وتعالى من هذا المخلوق علماً لا يعلمونه، وعلى كل حال لقد كان تكريم آدم بسجود الملائكة له تكريماً بأمر الله سبحانه وتعالى ولا يمنع أن يأمر الله سبحانه وتعالى ملائكته بالسجود لآدم تكريماً له مع أنهم يعبدون الله بالسجود له سبحانه وتعالى كما قال عنهم: {والذين عند ربك لا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قلب يبوح بأسراره

كتبها mms al-wahaibi ، في 12 ديسمبر 2008 الساعة: 15:01 م

كلكم يعرفني، ولكن قليل منكم من سافر برحلة إلى مجاهلي الخلابة وحدائقي الفاتنة،لذلك أود اليوم أود أن أستضيفكم في دياري لأريكم كرمي وجودي وأمتعكم بجمال هيئتي، تبارك الله خالقي، بكل تواضع أنا القلب، وكل إنسان منكم لديه واحد مثلي لا أكثر، أنا مركز حي يعج بالحركة والنشاط، وأنا سبب جريان الدم في عروقكم، وأنا والحياة صنوان لا يفترقان، أنا سيد في قومي وخادم مطيع لأصغر فرد منهم ، أنا وديع وفي الوقت نفسه قوي أتربع على عرشي في المركز من جوف الصدر، وأميل إلى الجهة اليسرى قليلاً، ألبس رداء رقيقاً يفصلني عن عزيزتيَّ الرئتين اللتين تحتضنانني، ومن بعد ذلك قلعة عظمية عضلية تتكون من الأضلاع والعمود الفقري وما بينهما من عضلات، والجلد من فوق ذلك يغلف ويحمي، وأنا في الوسط من ذلك أنعم بالسعادة التي لا أحتكرها بل أوزعها سعادة أكبر على كل البدن.
لي من الحجم ما يقارب من قبضة اليد، وأزن ما بين ربع إلى ثلث كيلو غرام، وأتألف من أربع حجرات: اثنتان صغيرتان هما الأذينان واثنتان كبيرتان تدعوان البطينان، أذينتي اليمنى تتلقى الدم من كل أرجاء الجسم وعبر وريدين كبيرين، أحدهما ينحدر من أعلى البدن، والآخر يصعد من أسفله، وبعد أن يصل ذلك الدم الذي نضب أكسجينه وغذاؤه وازداد محتواه من الفضلات وغاز الفحم إلى تلك الأذينة يتدفق عبر صمام إلى حجرة أخرى هي البطين الأيمن، والصمام عندي أمين فلا رجوع للدم عبره، أما بطيني الأيمن فهذا يقذف الدم عبر دسام يوصل لشريان يصل الرئتين، والرئتان كما تعلمون متنفس للجسم وأكثر، ففيهما تتم تصفية الدم وتزويده بما يحتاج إليه من الأكسجين بنسبة قدرها الله سبحانه، ويعود الدم من الرئتين أحمر قانئاً فرحاً مستبشراًَ بأوردة أربعة ترفدني في أذينتي اليسرى التي تنتظر الدم بفارغ الصبر لتقدمه عبر دسام دعوه بالتاجي إلى بطيني الأيسر، الذي له من ثخانة الجدار 3 إلى 4 أضعاف ما للبطين الأيمن، حيث إنه سيضخ الدم لأقاصي الجسم فعمله شاق وكبير، ولكن سعته مثل سعة أخيه الأيمن، بطيني الأيسر بقوته الجبارة يدفع الدم عبر صمام هو مدخل الشريان الأبهر الذي يوزع الدم النقي على كل الجسم، والجسم بأعضائه العديدة وأجهزته الكثيرة وخلاياه التي تعد بمليارات المليارات يأخذ نسغ الحياة من ذلك الدم المعطاء، وما تبقى يعود محملاً بطيب خاطر بما لا يحتاج إليه البدن ليعيده إليّ، ويتكرر ذلك في كل لحظة من لحظات الحياة، بحيث أضخ في العروق في كل دقيقة «5» ألتار من الدم، وعليكم حساب الكمية الهائلة التي أضخها خلال حياة الإنسان، وعملي ليس ضخاً فحسب بل إعطاء دم يحوي المفيد وتخليص الجسم من دم يحوي الضار أو غير الضروري، إن الدم بمسيره يمر على الرئتين كما يمر على الكليتين حيث تتم تصفيته من عناصر مؤذية، كما أنه يعبر الكبد الذي يقوم بواجبه من تنقية وتنظيف ويتزود هناك ببعض الهدايا الجميلة الرائعة، ولي أيضاً وظيفة جوهرية أخرى يجب ألا تغفلوها ألا وهي الحفاظ على توازن الجسم بمعنى استجابتي للتغيرات الحاصلة في البيئة الداخلية والخارجية بما يخدم مصلحة الجسد، فالحرارة التي ترافق المرض ترفع وتيرة عملي فيزداد نبضي، وتغير حموضة الجسم ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي